المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
293
تفسير الإمام العسكري ( ع )
الباهرة ، وأن أولياءهم أولياء الله ، وأن أعداءهم أعداء الله . ويقول بعضهم : نشهد أن محمدا صاحب المعجزات ، ومقيم الدلالات الواضحات . هو الذي لما تواطأت قريش على قتله ، وطلبوه فقدا ( 1 ) لروحه أيبس الله تعالى أيديهم فلم تعمل ، وأرجلهم فلم تنهض ، حتى رجعوا عنه خائبين ( 2 ) مغلوبين ، ولو شاء محمد وحده قتلهم أجمعين . وهو الذي لما جاءته قريش ، وأشخصته إلى هبل ليحكم عليه بصدقهم وكذبه خر هبل لوجهه ، وشهد له بنبوته ، وشهد لأخيه علي بإمامته ، ولأوليائه من بعده بوراثته والقيام بسياسته وإمامته . وهو الذي لما ألجأته قريش إلى الشعب ووكلوا ببابه من يمنع من إيصال قوت ( 3 ) ومن خروج أحد عنه ، خوفا أن يطلب لهم قوتا ، غذى هناك كافرهم ومؤمنهم أفضل من المن والسلوى ، وكل ما اشتهى كل واحد منهم من أنواع الاطعمات الطيبات ، ومن أصناف الحلاوات ، وكساهم أحسن الكسوات ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرهم إذا رآهم وقد ضاق لضيق فجهم ( 4 ) صدورهم . قال بيده ( 5 ) هكذا بيمناه إلى الجبال ، وهكذا بيسراه إلى الجبال ، وقال لها : اندفعي . فتندفع ، وتتأخر حتى يصيروا بذلك في صحراء لا يرى طرفاها ، ثم يقول بيده هكذا ، ويقول : أطلعي يا أيتها المودعات لمحمد وأنصاره ( 6 ) ما أودعكموها الله من الأشجار والثمار [ والأنهار ] وأنواع الزهر والنبات ، فتطلع من الأشجار الباسقة ، والرياحين المونقة ، والخضروات النزهة ما تتمتع به القلوب والابصار وتنجلي به الهموم والغموم والأفكار ، ويعلمون أنه ليس
--> ( 1 ) " قصدا " ب ، س ، ط ، ق ، د . فقدته فقدا : عدمته فهو مفقود . 2 ) " خاسئين " أ . أي مدحورين . 3 ) " قوت الله " ب ، ط . 4 ) الفج : الطريق الواسع بين جبلين . والمراد الشعب الذي كانوا فيه . 5 ) قال بيده : أهوى بها . 6 ) " أصحابه " ط .